الشيخ الطبرسي
443
تفسير مجمع البيان
فقصفت يديه ورجليه ، وشنجت جسده . فأرسل إلى من معه من اليهود فقال : ويحكم ! ما الذي أصابني ؟ قالوا : حدثت نفسك بشئ ؟ قال : نعم ، وذكر ما أجمع عليه من هدم البيت ، وإصابة ما فيه . قالوا : ذلك بيت الله الحرام ، ومن أراده هلك . قال : ويحكم ! وما المخرج مما دخلت فيه ؟ قالوا : تحدث نفسك بأن تطوف به ، وتكسوه ، وتهدي له . فحدث نفسه بذلك ، فأطلقه الله . ثم سار حتى دخل مكة ، فطاف بالبيت ، وسعى بين الصفا والمروة ، وكسا البيت . وذكر الحديث في نحره بمكة ، وإطعامه الناس ، ثم رجوعه إلى اليمن ، وقتله ، وخروج ابنه إلى قيصر ، واستغاثته به فيما فعل قومه بأبيه . وأن قيصر كتب له إلى النجاشي ملك الحبشة ، وأن النجاشي بعث له ستين ألفا ، واستعمل عليهم روزبه ، حتى قاتلوا حمير قتلة أبيه ، ودخلوا صنعاء ، فملكوها ، وملكوا اليمن . وكان في أصحاب روزبه رجل يقال له أبرهة ، وهو أبو يكسوم . فقال لروزبه : إني أولى بهذا الأمر منك ، وقتله مكرا ، وأرضى النجاشي . ثم إنه بنى كعبة باليمن ، وجعل فيها قبابا من ذهب ، فأمر أهل مملكته بالحج إليها ، يضاهي بذلك البيت الحرام . وإن رجلا من بني كنانة خرج حتى قدم اليمن ، فنظر إليها ، ثم قعد فيها يعني لحاجة الانسان ، فدخلها أبرهة فوجد تلك العذرة فيها ، فقال : من اجترأ علي بهذا ، ونصرانيتي لأهدمن ذلك البيت حتى لا يحجه حاج أبدا . ودعا بالفيل ، وأذن قومه بالخروج ، ومن اتبعه من أهل اليمن ، وكان أكثر من اتبعه منهم عك والأشعرون وخثعم . قال : ثم خرج يسير حتى إذا كان ببعض طريقه ، بعث رجلا من بني سليم ، ليدعو الناس إلى حج بيته الذي بناه ، فتلقاه أيضا رجل من الحمس ، من بني كنانة ، فقتله . فازداد بذلك حنقا ، وحث السير والانطلاق ، وطلب من أهل الطائف دليلا ، فبعثوا معه رجلا من هذيل يقال له نفيل . فخرج بهم يهديهم حتى إذا كانوا بالمغمس ، نزلوه وهو من مكة على ستة أميال ، فبعثوا مقدماتهم إلى مكة ، فخرجت قريش عباديد في رؤوس الجبال ، وقالوا : لا طاقة لنا بقتال هؤلاء ، ولم يبق بمكة غير عبد المطلب بن هاشم ، أقام على سقايته ، وغير شيبة بن عثمان بن عبد الدار ، أقام على حجابة البيت ، فجعل عبد المطلب يأخذ بعضادتي الباب ، ثم يقول :